القرطبي
405
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
ولا خنزير إلا أكلوه ، ويأكلون من مات منهم ، مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان ، يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية ، فيمنعهم اللّه من مكة والمدينة وبيت المقدس » « 1 » . ويروى أنهم يأكلون جميع حشرات الأرض من الحيات والعقارب ، وكل ذي روح مما خلق اللّه في الأرض ، وليس للّه خلق ينمي كنمائهم في العام الواحد ولا يزداد كزيادتهم ولا يكثر ككثرتهم ، يتداعون تداعي الحمام ، ويعوون عواء الكلاب ، ويتسافدون تسافد البهائم ، حيث التقوا . صحّ أصله في كتاب القصد والأمم في أنساب العرب والعجم قال : ومنهم من له قرن وذنب وأنياب بارزة يأكلون اللحوم نيئة . وقال كعب الأحبار : خلق اللّه يأجوج ومأجوج على ثلاثة أصناف : صنف أجسامهم كالأرز ، وصنف أربعة أذرع طولا وأربعة عرضا ، وصنف يفترشون آذانهم ويلتحفون بالأخرى ، فيأكلون مشائهم نسائهم . ذكره أبو نعيم الحافظ . وذكره عبد الملك بن حبيب أنه قال في قول اللّه عز وجل في قصة ذي القرنين : فَأَتْبَعَ سَبَباً [ الكهف : 85 ] يعني : منازل الأرض ومعاليها وطرقها ، حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ [ الكهف : 93 ] يعني : الجبلين اللذين خلفهم يأجوج ومأجوج وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا [ الكهف : 93 ] أي : كلاما ، يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ [ الكهف : 94 ] . قال عبد الملك : وهما أمتان من ولد يافث بن نوح مد اللّه لهما في العمر ، وأكثر لهما في النسل ، حتى ما يموت الرجل من يأجوج ومأجوج ، حتى يولد له ألف ولد فولد آدم كلهم عشرة أجزاء يأجوج ومأجوج ، منهم تسعة أجزاء ، وسائر ولده كلهم جزء واحد . قال عبد الملك : كانوا يخرجون أيام الربيع إلى أرض القوم الذين هم قريب منهم ، فلا يدعون لهم شيئا إذا كان أخضر إلا أكلوه ولا يابسا إلا حملوه ، فقال أهل تلك الأرض لذي القرنين : فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً [ الكهف : 94 ] يعني : جعلا عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ [ الكهف : 94 ، 95 ] من جعلكم ولكن فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً [ الكهف : 95 ] قالوا : له وما تريد ؟ قال : آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ [ الكهف : 96 ] أي : قطع الحديد ، فوضع بعضها على بعض كهيئة البناء فيما بين السدين ، وهما جبلان حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ [ الكهف : 96 ] يعني :
--> ( 1 ) قال الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 8 / 6 ) : « رواه الطبراني في « الأوسط » ، وفيه يحيى بن سعيد العطار ؛ وهو ضعيف » .